ابراهيم بن عمر البقاعي
592
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وتُركبُ الصورَ المأخوذةَ عنِ الحسِ والمعاني المدركة بالوهمِ ، وليسَ منْ شأنها أنْ يكونَ عملُها منتظماً ، بل النفسُ تستعملُها على أيِّ نظامٍ تريدُ ، فإنِ استعملَتْها بواسطةِ القوةِ العاقلةِ وحْدَها ، أو معَ القوةِ الوهميةِ فهي المفكرةُ ، وإنِ استعملَتها بواسطةِ القوةِ الوهميةِ فقط ، فهي المتخيلةُ ، ومنِ اختراعاتها أشياء لا حقائقَ لها كإنسانٍ له رأسانِ ، وكأنيابِ الغولِ ونحوِ ذلكَ ( 1 ) . هذا نهايةُ إدراكِ الحواسِ ، فإذا تمَّ هذا تنتزعُ النفسُ الإنسانيةُ منَ المفكرةِ علوماً ، مثلَ أنْ تنتزعَ الكلياتِ منْ تلكَ الجزيئاتِ المحسوسةِ ، إذْ تدرِكُ الغائبَ منَ الشاهدِ فهاهنا بدايةُ تصرّفِها بواسطةِ إشراقِ العقلِ ، ولهذا التصرّفِ مراتبُ : استعداده لهذا الانتزاعِ كما للأطفالِ ، ويُسمَّى العقلُ الهيولانيُّ ( 2 ) ، ثمَ علمُ البديهياتِ على وجهٍ يوصِلُ إلى النظرياتِ - والبديهةُ : المعرفةُ الحاصلةُ للنفسِ لا بسببِ الفكرِ - / 195 أ / ويُسمَّى العقلُ بالملكةِ ، ثمَ علمُ النظرياتِ منها ، ويُسمَّى العقلُ بالفعلِ ، ثمَ استحضارها بحيثُ لا تغيبُ ( 3 ) ويُسمَّى العقلُ المستفادُ ( 4 ) . قولهُ : ( الحلمَ ) ( 5 ) هوَ - بضمِّ المهملة وإسكانِ اللامِ - قالَ في " القاموسِ " ( 6 ) : ( ( الجماعُ في النومِ ، والاسمُ الحُلُمُ كعُنقٍ ، والحِلمُ - بالكسرِ - الأناةُ والعقلُ ) ) . قولُ الشافعيِّ : ( خبرُ الخاصةِ ) ( 7 ) ، أي : خبرُ الواحدِ ، والأصلُ في خبرِ
--> ( 1 ) انظر : التعريفات للجرجاني : 200 . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( البيولاني ) ) ، وهو خطأ . ( 3 ) عبارة : ( ( ويسمى العقل بالفعل ، ثم استحضارها بحيث لا تغيب ) ) تكررت في ( ف ) . ( 4 ) انظر : التعريفات للجرجاني : 151 - 152 . ( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 261 ) . ( 6 ) القاموس المحيط مادة ( حلم ) . ( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 327 .